السيد محمد الحسيني الشيرازي
68
الفقه ، السلم والسلام
والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتعاملون مع الناس على هذين المبدأين ، فإما أن يكون أخاً له في الإيمان ، وإما أن يكون له نظيراً في الخلق ومثيلًا له في الإنسانية . ويقول عز وجل في الالتزام بالبر والعدل : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . وفي الحديث : » أسرع الخير ثواباً البر « « 2 » كما يرشدنا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . مبدأ الأمن والسلام ثانيا : الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بمبدإ التعارف فحسب بل يذهب بفكره ومبادئه إلى مدى أعمق ومسافة أقصى ، لقد جعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الجماعات ، وبين الدول ، علاقة سلم وسلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » المؤمن مرآة لأخيه المؤمن ينصحه إذا غاب عنه ، ويميط عنه ما يكره إذا شهد ، ويوسع له في المجلس « « 3 » ، إلى غير ذلك من سائر روايات الحقوق بين المسلمين والمؤمنين . أما علاقة المسلمين ببعضهم وبغيرهم فأيضاً يبتني على السلم والسلام ، وفيما يلي إشارة إلى ذلك : مبدأ الحب والإحسان لقد حث الإسلام المسلمين وحفزهم في الغدو والرواح على حب الخير لجميع البشرية والإحسان لها بما هي عليه ، وبما فيها من الكفار ، ومن الواضح أن حب الخير للكفار على قسمين : 1 : محبة الخير في هدايتهم ومثابرة السعي في ذلك ، وهذا عمل الأنبياء والأولياء
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 8 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 379 ح 5803 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 330 ح 9546 .